المدارس
 
تحاكم
 
وسائل
 
التواصل
 
الاجتماعي
 
نتيجة
 
آثارها
 
السلبية
 
على
 
الصحة
 
الذهنية
 
للشباب

قدمت “فاينانشال تايمز” فيلماً بعنوان “من يعتني بالأطفال”؟ والذي يتحدث عن معاناة الأهالي في رعاية أبنائهم في عالم يزداد تنوعاً. ووردت في الفيلم جملة تعني باللغة العربية: “لا توجد قوانين كافية لحماية الأطفال من آثار الإنترنت مقارنة ببقية قوانين حماية الأطفال”. ولا تعتبر المخاوف بشأن أثر التكنولوجيا على الأطفال جديدة، لا سيما المخاوف التي أثارتها وسائل التواصل الاجتماعي وخوارزميات “المشاركة” ولكن الأبحاث والدعاوى القضائية التي ازدادت مؤخراً كشفت عن حجم المشكلة.

وقالت شبكة “سي إن إن” في يناير الماضي (بالإضافة إلى وسائل إعلامية أخرى) إن مجلس مدرسة سياتل في الولايات المتحدة والذي يشرف على أكثر من 50.000 طالب رفع دعوى قضائية ضد شركات التكنولوجيا الكبيرة حيث ادّعى أنها تعيق تنفيذ مهمته التعليمية. وذكرت الشبكة أن الدعوى رُفعت ضد الشركات الأم لبعض منصات التواصل الاجتماعي الأساسية بما فيها “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك” و”سناب شات” و”يوتيوب”، حيث اتهمت الشركات “باستغلال ضعف الوعي لدى الشباب” من أجل زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على منصاتها لتعزيز أرباحها. وجاء في الدعوى: “أدت الإجراءات التي اتخذتها المنصات إلى الإضرار بالصحة الذهنية للشباب، حيث تزايد عدد الشباب الذين يعانون من القلق والاكتئاب والأفكار السلبية حول إيذاء أنفسهم والانتحار”.

ورفع أحد مجالس الإدارة في مدرسة أمريكية أخرى دعوى مماثلة، حيث قالت صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” إن مدير مقاطعة سان ماتيو ومجلس المدرسة رفعا دعوى قضائية مؤخراً اتهما فيها الشركات “بأنها وفرت محتوى استفزازياً ومؤذياً بشكل غير قانوني” لإيقاع الشباب في الإدمان مما أدى إلى تركهم للمدارس من أجل معالجة مشاكل الصحة الذهنية المدمرة والمتزايدة لدى الشباب.

زيادة الأبحاث حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

وتأتي الدعوى القضائية في كاليفورنيا في وقت أصبحت فيه المضايقات والتنمر عبر الإنترنت مصدر قلق كبير للمدارس والأهالي في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ووفقاً لدراسة حديثة أجراها مركز أبحاث التنمر عبر الإنترنت، تعرض أكثر من طالب واحد من كل ثلاثة طلاب للتنمر عبر الإنترنت وعانى أكثر من طالب من كل خمسة طلاب من التنمر على مدار العام الماضي. ويمكن أن يؤدي التنمر والمضايقات على الإنترنت إلى نتائج سلبية على الطلاب بما في ذلك الاكتئاب والقلق والانتحار، حيث توصلت دراسة نشرتها مجلة Adolescent Health إلى أن ضحايا التنمر عبر الإنترنت أكثر عرضة لمحاولة الانتحار بمرتين مقارنة بالأشخاص الذين لم يتعرضوا للتنمر.

وقالت صحيفة “ذا كرونيكل” إن “ممثلي شركة جوجل لم يستجيبوا للدعوى القضائية ولكنهم أخذو في اعتبارهم المخاوف بشأن استخدام الشباب لوسائل التواصل”، حيث صرح جوزيه كاستانيدا، المتحدث باسم غوغل لصحيفة “ذا كرونيكل” قائلاً: “استثمرنا في توفير تجارب آمنة للأطفال عبر منصاتنا ووفرنا وسائل الحماية التي تتمتع بالكفاءة والمزايا

المخصصة لضمان جودة حياتهم”. ومن خلال تطبيق “فاميلي لينك”، نوفر للأهالي إمكانية تحديد التذكيرات وتقييد وقت تشغيل الشاشة وحظر أنواع محددة من المحتوى على الأجهزة التي يشرف عليها الأهل”.

وقال أنتيغون ديفيس، رئيس السلامة العالمية في شركة ميتا في بيان نشرته شبكة “سي إن إن” بعد رفع الدعوى: “توفر المنصات أكثر من 30 وسيلة لدعم المراهقين والعائلات بما فيها وسائل الإشراف التي تتيح للأهل تحديد الوقت الذي يقضيه أبناؤهم المراهقون على “إنستغرام” وتقنية التحقق من العمر لتوفير تجارب ملائمة للمراهقين. وسنواصل التعاون مع الخبراء ومسؤولي السياسات والأهالي لمعالجة هذه القضايا المهمة”.

وقالت دراسة أمريكية نشرتها صحيفة JAMA Pediatrics في عام 2020 إن المراهقين الذين قضوا وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا معرضين بنسبة أكبر للإصابة بأعراض الاكتئاب. وتتبعت الدراسة أكثر من 3800 مراهق تراوحت أعمارهم بين 10 و15 عاماً على مدار عامين، حيث توصلت إلى أن المراهقين الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب. كما أن الفتيات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب نتيجة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بالشباب.

وفي المملكة المتحدة، كشفت الدراسة التي أجرتها مؤسسة The Lancet Child & Adolescent Health في عام 2019 أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تزايد مخاطر القلق وضعف جودة النوم لدى الشباب. وحللت الدراسة البيانات التي تم جمعها من أكثر من 10.000 مراهق في المملكة المتحدة وتوصلت إلى أن المراهقين الذين استخدموا وسائل التواصل لأكثر من ثلاث ساعات يومياً كانت لديهم معدلات أكبر من القلق وضعف جودة النوم مقارنة بالمراهقين الذين استخدموا وسائل التواصل لأقل من ساعة واحدة يومياً.

وكشف مقال صحفي مهم تم نشره في المملكة المتحدة عن واقع يدعو للقلق، حيث نشر جون بيرن مردوش من صحيفة “فاينانشال تايمز” مقال رأي بعنوان “الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي تدمر الصحة الذهنية للأطفال”. واعتمد البحث الذي أجراه مردوش عن الصحة الذهنية للشباب على أبحاث جين توينغي، أستاذ علم النفس في جامعة ولاية سان دييغو حيث قال: “أشارت الدراسات إلى أن المراهقين الذين يقضون وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي يعانون من أعراض ضعف الصحة الذهنية، لا سيما الفتيات اللواتي يقضين وقتاً أكبر على وسائل التواصل مقارنة بالشباب مما يفسر تراجع الصحة الذهنية لدى الفتيات. كما أن المراهقين الذين يقضون خمس ساعات أو أكثر يومياً على وسائل التواصل معرضون لخطر إيذاء أنفسهم أكثر من المراهقين الذين لا يستخدمون الإنترنت بمرتين إلى ثلاث مرات. وتعاني الولايات المتحدة من نفس المشكلة حيث تزداد نسبة المراهقين الذين يفكرون في الانتحار”.

واعتبر بيرن مردوش في مقال نشره في 10 مارس أن عام 2010 كان “نقطة التحول” حيث بدأت الهواتف الذكية في ذلك العام تتحول من مجرد أجهزة ترفيهية إلى أجهزة ضرورية نستخدمها طوال الوقت.