هل يمكن أن تسهم التمارين في تعزيز الذكاء؟
انتشرت فكرة “العقل السليم في الجسم السليم” في مختلف الثقافات منذ حوالي 2000 عاماً، في تأكيد على العلاقة الوثيقة بين الصحة الجسدية والذهنية. وفي نهاية القرن الأول الميلادي، كتب الشاعر الروماني جوفينال عبارة تقول: “يجب أن تصلي من أجل عقل سليم في جسم سليم”. وطرأ بعض التعديل على هذه المقولة لاحقاً لتصبح حكمة شهيرة هي “العقل السليم في الجسم السليم”، حتى أن كيهاتشيرو أونيتسوكا اختارها شعاراً لشركة “أسيكس” التي أسهها وهي شركة متخصصة في الملابس الرياضية.
وفي محاولة لإثبات حكمة “جوفينال”، نفذت شركة “أسيكس” تجربة مميزة تعتمد على الألعاب الذهنية حيث دعت اللاعبين من جميع أنحاء العالم والمتخصصين في الألعاب الذهنية مثل الشطرنج والرياضة الإلكترونية والذين يعتمدون على وظائفهم المعرفية إلى تنفيذ برنامج من التمارين المخصصة. وبعد أربعة أشهر من التمرين المنتظم، تحسّنت الصحة الذهنية للمشاركين بشكل كبير وارتقى مستوى المنافسة فيما بينهم.
وكشفت نتائج “أسيكس” أن التمارين يمكن أن تسهم في تحسين المهارات الإدراكية بشكل كبير وتعزيز الأداء الذهني وقدرات الدماغ ويمكن أن تساعدنا على اجتياز الاختبارات والتفوق في العمل بفضل دورها في تحسين الذاكرة قصيرة المدى وتحسين مستوى التركيز، حيث تحسّنت تصنيفات المشاركين في “ألعاب العقل” على المستوى الدولي بنسبة كبيرة وصلت إلى 75%، مما يثبت التفاعل الوثيق بين العقل والجسم وهو ما يتوافق مع فكرة “أسيكس”. كما كشف البحث أن التمارين مثل تعلّم لغة ثانية أو القراءة اليومية أو العزف على آلة موسيقية جديدة أو حل الألغاز(1) يمكن أن تسهم في تعزيز وظائف المخ.

صمم التجربة وأشرف عليها الأستاذ بريندون ستابس، الباحث في الحركة والعقل ، حيث اتبع اللاعبون برنامجاً تدريبياً بإشراف العدّاء أندرو كاستور تضمن مجموعة من التمارين البدنية وتدريبات القوة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، حيث قام الأستاذ ستابس بقياس التحسن الذهني للمشاركين بناءً على أدائهم في ألعاب العقل والاختبارات المعرفية واستبيانات جودة الحياة على مدار فترة البحث الذي تواصل على مدار أربعة أشهر.
وقال الأستاذ ستابس: “نعلم أن التمارين مفيدة لصحتنا الذهنية والجسدية، ولكن لم يتم استكشاف أثرها على المهارات الإدراكية. وكان هدفنا التحقق من آثار التمارين على الأشخاص الذين يعتمدون على مهاراتهم الإدراكية – أي المشاركون في ألعاب العقل. وكشفت النتائج عن تحسينات كبيرة في مهاراتهم الإدراكية بما فيها مستويات التركيز والقدرة على حل المشاكل، حيث تسهم التمارين في تعزيز نمو الخلايا الدماغية وتحسن تدفق الدم إلى منطقة الحُصين والقشرة الجبهية مما يعزز القدرة على الاحتفاظ بالذكريات بشكل أفضل ومعالجة المعلومات وحل المشاكل بسرعة. وإذا كانت
التمارين تعزز الأداء الذهني للاعبي الألعاب الذهنية، يمكننا أن نتوقع ما تقدمه من إسهامات لتعزيز التركيز وتحسين الانتباه وبالتالي تعزيز قدرات الدماغ”.

وكشفت التجربة أن التمارين ساهمت في تحسين المهارات الإدراكية للمشاركين بالإضافة إلى تحسّن الصحة الذهنية بشكل كبير حيث ازداد متوسط درجات الحالة الذهنية للاعبين بنسبة 31% (2) ووصل إلى 76%، فيما لم تتجاوز قيمته في بداية الدراسة 58% مما يدل على الأثر الكبير للتمارين على الصحة الذهنية.
وقال أندرو كاستور، المشرف على الدراسة والذي طور برامج تدريب اللاعبين: “حقق اللاعبون نتائج مذهلة أثبتت دور التمارين الكبير في تعزيز الصحة الذهنية، حيث لم يتمكن اللاعبون من الركض لمدة تزيد عن دقيقة في بداية الدراسة. ولذلك صممنا لهم برنامجاً تدريبياً معتدلاً للركض لمدة 150 دقيقة أسبوعياً قمنا بتقسيمها إلى مجموعات تتألف كل منها من 30 دقيقة”.
وتم تصوير أربعة لاعبين أثناء تنفيذ التمارين لتحسين تصنيفهم على المستوى الدولي وكانت النتيجة إنتاج فيلم وثائقي بعنوان “ألعاب العقل – التجربة” تحدث فيه ستيفن فراي الممثل العالمي والناشط في مجال الصحة الذهنية. وتناول الفيلم الطويل، والذي يمكن مشاهدته عبر منصة “برايم فيديو”، رحلة أربعة لاعبين – كاسا كورلي وريوي هيرانو وبن بريدمور وشيري نهان – متخصصين في الشطرنج ولعبة “ماجونغ” والذاكرة والرياضة الإلكترونية أثناء مشاركتهم في بطولات على المستوى العالمي.
يمكن مشاهدة المقطع الدعائي للفيلم الوثائقي من هنا.
وقال غاري راوتشر، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “أسيكس” في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: “ابتكرنا نهجنا الخاص بالاعتماد على مبدأ العقل السليم في الجسم السليم. ولذلك، اعتمدنا على التمارين الرياضية لتحسين الصحة الجسدية والذهنية وكانت هذه أول مرة نستكشف فيها أثر التمارين الرياضية على المهارات الإدراكية، حيث كشفت ألعاب العقل عن دور التمارين الكبير في تعزيز القدرات الذهنية. ونتطلع إلى أن يلهم الفيلم الوثائقي الجميع (بغض النظر عن أعمارهم أو نوع أجسامهم أو مستوى لياقتهم البدنية) من أجل المساهمة في تعزيز صحتهم الذهنية”.
يمكن مشاهدة فيلم “ألعاب العقل – التجربة” على منصة “برايم فيديو”.

(1) تمت الاستعانة بالدراسات التالية:
https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/09567976221092726
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6174231/
(2) درجة الحالة الذهنية المعتمدة لدى “أسيكس” هي تصنيف من 100 يتألف من 10 مقاييس عاطفية ومعرفية بما فيها: التماسك والمرونة والإيجابية والرضى والاسترخاء والثقة واليقظة والهدوء والتركيز والطاقة.
(3) ازدادت درجة الحالة الذهنية للمجموعات إلى أكبر من 10% على المستوى العالمي بعد أربعة أشهر.