الجيل
 
“زد”
 
يواجه
 
ضغوطات
 
كبيرة
 
في
 
العمل

يعاني الموظفون من جيل الشباب من ضغوطات كبيرة في مكان العمل في الوقت الحالي. ويعتبر الموظفون من الجيل “زد” ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً الفئة الأكثر تعرضاً للإجهاد على المستوى العالمي وفقاً لتقرير Cigna Global 360 Wellbeing Survey الذي أعدته مؤسسة “سيغنا” بالاعتماد على البيانات العالمية.

وتوصّل التقرير الذي نشرته مؤسسة “سيغنا” تحت “عنوان الإجهاد الكبير: فرص الموظفين” إلى أن 91% من الموظفين من الجيل “زد” يعانون من الإجهاد، فيما كانت النسبة عند بقية الأعمار 84%. وكتب مؤلفو التقرير: ” تشهد مستويات التوتر لدى الموظفين – لا سيما جيل الشباب – تزايداً في الوقت الحالي بعد أن تراجعت قليلاً في عام 2021. وقال 84% من الموظفين إنهم تعرضوا للإجهاد، فيما شهدت النسبة ارتفاعاً إلى 91% لدى الموظفين من الجيل “زد” ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً و87% من جيل الألفية الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً. ويعاني ربع الأشخاص (23%) ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً من ضغوط كبيرة، فيما يعاني 98% منهم تقريباً من أعراض الإرهاق أثناء العمل”.

وكانت هذه النسبة أكثر وضوحاً في دولة الإمارات حيث قال 95% من الموظفين من الجيل “زد” إنهم يعانون من الإجهاد فيما قال 98% منهم إنهم يعانون من الإرهاق وفق تقرير “مينتل” الذي شاركنا في نشر نتائجه في دولة الإمارات. أما بخصوص الأشخاص الذين يتولون المناصب الإدارية الأساسية من الجيل “إكس” وجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، فلا يعتقدون أنهم كانوا في حال أفضل من الجيل “زد” حيث عانوا من نفس الضغوطات وواجهوا نفس التحديات، ولكنني أخالفهم الرأي ولا أعتقد أنهم واجهوا نفس التحديات على الرغم من أن نظام العمل في ذلك الوقت كان بحاجة إلى التحسين، ولكن دعونا نلقي نظرة على الحقائق والإحصاءات.

مكان عمل مختلف تماماً

عندما بدأت مع أبناء جيلي من الموظفين حياتنا العملية، كان الوضع مختلف للغاية. وكان أول مكتب عملت فيه في إحدى الصحف يحتوي على كمية معقولة من تقنيات الاتصالات الحديثة، حيث كان مجهزاً بالفاكس (الذي قد لا يعرفه أبناء الجيل “زد”) والأنابيب الهوائية التي تستخدم الهواء المضغوط لإرسال الرسائل في زجاجات إلى جميع أنحاء المبنى (وأعتقد أن جيل الألفية لا يعرف هذه الأنابيب) ومعالج النصوص. وكان الموظفون يغادرون مكاتبهم في الساعة 5:30 وتُطفئ الأنوار ولا نفكر في العمل حتى اليوم التالي إلا إذا ذهبنا في رحلة عمل مسائية، فيما كان علينا إثبات أن لدينا مهمة عاجلة لكي نحصل على فترة راحة لمدة ساعتين من أجل تناول الغذاء.  وكنا نقضي أيام العطلة في حضور حفلة موسيقية أو مباراة رياضية أو نقضي وقتنا في الراحة والاستجمام. ولم يكن هناك بريد إلكتروني أو هواتف محمولة أو رسائل نصية أو واتساب، بل كنا نعمل من الساعة 8:30 صباحاً إلى الساعة 5:30 مساءً مع ساعتين

إجازة في اليوم. كنت مُعد تقارير شاب بعمر 16 عاماً في ذلك الوقت، ولكن برنامج عملي اليومي كان يسير بهذه الطريقة وكان المدير يدعم الموظفين ويستمع إلى مشاكلهم ولم يكن ينتظر مني أن أعرف كل شيء أو أحقق المعجزات منذ اليوم الأول في العمل.

ربما لم أكن محظوظاً، ولكن تجربتي لم تكن أقل بكثير من الجيل “إكس” فنحن لم نعتمد على الإنترنت بشكل كبير حتى عام 1995 حيث كان الإنترنت يعتبر من وسائل الترفيه لا أكثر. وفي عام 1998 بدأت الشركات تعتمد على رسائل البريد الإلكتروني، فيما لم يتم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي حتى عام 2005. وبحلول الوقت الذي بدأ فيه الاعتماد على التقنيات الأساسية للأعمال في الوقت الحالي، كان معظم الموظفين من الجيل “إكس” قد وصلوا إلى عمر 30 – 35 عاماً وأصبحوا أكثر نضجاً من الناحية الجسدية بحيث تمكنوا من تنمية قدراتهم العملية بعيداً عن التغيرات الجسدية والعاطفية التي مروا بها في فترة المراهقة وكان لديهم الوقت الكافي للتكيف مع التغيرات وتنمية ثقتهم ومهاراتهم وخبرتهم بعد أن أمضوا ما لا يقل عن عشرة أعوام في مكان العمل.

وأفادت إحدى الدراسات أن العديد من أبناء جيلي يتذكرون بحنين مدى صعوبة حياتنا وعملنا (وفقاً لتصوراتنا) إذا اعتمدنا الناتج المحلي الإجمالي مقياساً للإنتاجية المطلوبة في مكان العمل، حيث ازداد الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 262% بين عامي 1990 و2020. ومن خلال هذا المقياس فإن الناتج المطلوب تحقيقه من الموظفين من الجيل “زد” في الوقت الحالي أكبر مما كان متوقعاً من أبناء جيلي بـ3.5 مرة. كما أن المهام المطلوبة من أبناء الجيل “زد” الذين لم يكتمل نموهم الجسدي أكبر بكثير من أي وقت مضى.

عوامل التوتر للجيل Z

وسألنا نظام Chat GPT عن البيانات العالمية للإجهاد الذي يعاني منه الجيل “زد” من أجل إجراء تقييم مستقل فجاءت الإجابات كما يلي:

ضغوط النجاح:

غالباً ما يواجه أبناء الجيل “زد” ضغوطاً كبيرة من أجل تحقيق التفوق على المستويين الأكاديمي والمهني، مما يؤدي إلى تعزيز الإرهاق وعدم القدرة على تحقيق التوازن بين العمل والحياة اليومية.

غالباً ما يواجه أبناء الجيل “زد” ضغوطاً كبيرة من أجل تحقيق التفوق على المستويين الأكاديمي والمهني، مما يؤدي إلى تعزيز الإرهاق وعدم القدرة على تحقيق التوازن بين العمل والحياة اليومية.

نشأ أبناء الجيل “زد” في عالم يعتمد على التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، مما يؤدي إلى مزيد من التحفيز والضغط على مدار الوقت وبالتالي الشعور بالتوتر والإرهاق.

عدم اليقين الاقتصادي:

يدخل العديد من أبناء الجيل “زد” سوق العمل خلال فترة الاضطراب الاقتصادي وبالتالي يجب عليهم أن يبذلوا جهداً أكبر للحصول على وظائف ثابتة برواتب جيدة توفر لهم الاحساس بالأمان المالي. ويمكن أن تؤدي العوامل السابقة إلى الشعور بالإرهاق حيث يضطر الموظفون إلى تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحاجة إلى كسب المال.

ضعف العلاقات الاجتماعية والتواصل بين الأشخاص:

يمكن أن يعاني أبناء الجيل “زد” من الشعور بالانفصال عن المجتمع في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، مما يؤدي إلى الشعور بالعزلة وبالتالي الإرهاق.

ضعف الصحة الذهنية:

من المتوقع أن تزداد مشاكل الصحة الذهنية عند أبناء الجيل “زد” مثل القلق والاكتئاب مقارنة بالأجيال السابقة. ويمكن أن تسهم هذه الأعراض في تعزيز الإرهاق حيث يعاني الأشخاص من الضغوط لتلبية متطلبات الحياة اليومية.

وتعكس النتائج التي توصل إليها تقرير نشرته مؤسسة “سيغنا” هذه الحقائق، حيث قال معدّو التقرير: “تنتج الضغوط التي يعاني منها الموظفون عن التوقعات الاقتصادية. ولذلك، يجب أن نتبع نهج الصحة الشاملة إذ أن الأمان المالي يرتبط بشكل مباشر بالتوتر حيث يبذل الموظفون الذين يحرصون على أمانهم المالي جهداً كبيراً للتغلب على التوتر. وكشفت الأبحاث أن 38% من الموظفين يعانون من الإرهاق مقارنة بالمعدل الذي يبلغ 32%. ونلاحظ وجود تباين بين الأجيال، حيث قال 39% من أبناء الجيل “زد” و34% من جيل الألفية إن المال هو السبب الرئيسي للتوتر مقارنة بنسبة 29% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً و21% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. وتعتبر حالة عدم اليقين من مصادر القلق الرئيسية لدى الموظفين الشباب، حيث يعاني 34% من أبناء الجيل “زد” من القلق مقارنة بـ31% من أبناء جيل الألفية و21% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. كما يشعر الموظفون الشباب بالقلق من نقص الفرص، حيث يشعر ربع أبناء الجيل “زد” (24%) بالقلق من نقص فرص التعلم والوظائف مقارنة بـ14% ممن تتراوح أعمارهم بين 35 و49 عاماً و9% ممن تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً”.

يبدو أننا نلقي بأبنائنا إلى جحيم الوظائف التي تتزايد فيها الضغوطات أكثر من أي وقت مضى، لا سيما في ظل الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “بوبا” وكشف أن 94% من مسؤولي الشركات يعانون من أعراض الإرهاق فيما يرغب 50% منهم في الانتقال إلى وظيفة تتيح لهم تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية. ولذلك، يجب أن نثق بقدرات الموظفين الشباب الذين يمكنهم تحقيق أفضل النتائج في حياتهم المهنية والشخصية إذا وفرنا لهم الدعم اللازم.

وقد رصد تقرير حديث لشركة ماكينزي معدلات الإرهاق في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. انقر على الصورة للقراءة.

خمس طرق لتقليل التوتر في مكان العمل لفريق Gen Z الخاص بك:

تعزيز التواصل المفتوح:

يمكن أن يسهم اتباع نهج يشجع على التواصل المفتوح والشفاف في مكان العمل في الحد من إجهاد الموظفين وتمكينهم من التحدث عن مخاوفهم وتقديم آرائهم وتعزيز الشعور بالأمان النفسي من خلال توفير بيئة عمل داعمة.

توفير الفرص اللازمة لتنمية المهارات:

يمكن مساعدة الموظفين على الشعور بأنهم يشاركون في الارتقاء بالشركة من خلال تمكينهم من تنمية قدراتهم المهنية، مما يحد من الإجهاد في مكان العمل. كما يمكن أن تسهم برامج التدريب والتوجيه وتنمية المهارات في تعزيز شعور الموظفين بالتقدير والدعم.

تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والعملية:

يمكن الحد من الإرهاق من خلال تشجيع الموظفين على الاهتمام بالرعاية الذاتية ومنحهم فترات راحة أكبر وتشجيعهم على وضع حدود بين العمل وحياتهم الشخصية والابتعاد عن التكنولوجيا لفترات محددة بشكل منتظم.

تقدير العمل الجيد:

يمكن أن يسهم تقدير الموظفين ومنحهم المكافآت عندما ينجزون المهام الصعبة في رفع روحهم المعنوية والحد من شعورهم بالتوتر. كما يمكن تقديم الملاحظات الإيجابية والحوافز وتقدير الإنجازات لتوفير بيئة عمل إيجابية وداعمة.

تعزيز ثقافة مكان العمل الإيجابية:

يمكن الحد من الإجهاد في مكان العمل من خلال تبنّي ثقافة شاملة تركز على التنوع والعمل الجماعي في مكان العمل. كما يمكن توفير بيئة العمل الداعمة من خلال تعزيز التعاون والتنوع والشعور بالانتماء.