ردود
 
الأفعال
 
على
 
إفلاس
 
بنك
 
سيليكون
 
فالي

أثارت الأخبار وعناوين الصحف القلق لدى ديريك واتسون، مدير صندوق الاستثمار السابق ومؤسس شركة N2 Technology في ظل الانهيار المالي العالمي في عام 2008. ومنذ ذلك الوقت قدم ديريك النصائح لمؤسسي الشركات لمواجهة التحديات مستفيداً من تجاربه وخبرته. وفي ظل تحسن الأوضاع بفضل الدعم الذي وفرته حكومة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للمودعين، أشار ديريك إلى ردود الأفعال اللامبالية تجاه الشركات الناشئة التي أغلقت حساباتها وأصبحت غير قادرة على مواصلة أعمالها.

وواجهت الشركات الناشئة والمؤسسات الكبيرة تحديات كبيرة للإيفاء بالتزاماتها والامتثال للوائح التنظيمية، ولكن التراجع الذي شهده بنك سيليكون فالي من أحد أكبر المؤسسات المالية وصولاً إلى الإفلاس حدث بشكل متسارع. وعندما قرأت الأخبار عن الإفلاس الوشيك لبنك سيليكون فالي، تذكّرت مشاعر القلق والتوتر والإحباط التي مررت بها في عام 2008، حيث كنت أشرف على صندوق الاستثمار. وتمكنا في ذلك الوقت من إدارة 500 مليون دولار مع الفائدة وكانت لدينا استثمارات في السوق بقيمة تزيد عن 2.5 مليار دولار أي ما يغطي جميع الوسائل المالية المتاحة.

 وفي الفترة بين مايو وأغسطس 2008، قمت بسحب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات في مؤسسة مورغان ستانلي وميريل لاينش وليمانس وغيرها من البنوك ونقلت الاستثمارات إلى غولدمان ساكس وكريديت سويس (فيرست بوسطن) من أجل الحفاظ على مصالح المستثمرين. ومن خلال هذا الإجراء، لم نسحب استثماراتنا من السوق بل انسحبنا من الأسواق الخاسرة فحسب واستثمرنا مبلغاً كبيراً في التأمين على سندات شركتنا ومن ثم انخفضت تكلفة التأمين في ظل انهيار الأسواق مما جعلنا في موقف صعب للغاية – وهذا مثال جيد عن الوضع الذي تواجهه عندما تعتقد أنك تتحكم في الأمور ومن ثم يحدث أمر مفاجئ. ولذلك، يجب على مديري الأموال حماية أصول العملاء وإدارة المخاطر بكفاءة من خلال تحقيق الأرباح الكبيرة وتعديلها وفقاً للمخاطر وفهم المخاطر الثانوية وإدارتها.

وعلى الرغم من صعوبة تجاوز أخلاقيات العمل في أوقات الأزمات، علينا الاعتراف بوقوع الأزمة والإيفاء بالتزاماتنا من خلال التصرف وفقاً لمصلحة الشركة، فالخطط والاستعدادات المسبقة لم تكن كافية للتعامل مع حالة الذعر التي نتجت عن أزمة عام 2008 والتي لم يكن من المتوقع حدوثها. وكان الهدف من تلك الخطط هو الحفاظ على الأشخاص الذين يعرفون كيفية عمل النظام المالي وكيف يمكن تجاوز أزماته. وفي هذه الحالة لا يمكن اتخاذ القرار إلا على أساس مصلحة الشركة بغض النظر عما قد نعتبره خطأً سلوكياً أو أخلاقياً، وأنا راضٍ معنوياً وأخلاقياً وعملياً عن الخيارات والإجراءات التي اتخذتها في عام 2008 من أجل حماية مساهمينا.

أشعر بالكثير من الحزن والتعاطف تجاه مسؤولي وموظفي بنك سيليكون فالي الذين تأثروا بالأزمة، ويزيد من عبء هذه المشاعر عبارات الشماتة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي واجهت ما يشبهها بعد أزمة عام 2008 عندما ألقت الصحافة العالمية والسياسيون والأشخاص باللوم على صناديق الاستثمار.

وفي الوقت الحالي، نشهد نقاشات كثيرة عن مستقبل البشرية وتباينات كبيرة في الآراء واختلافات بين الأغنياء والفقراء والذعر الكبير الذي تتم تغذيته وينتشر بشكل عدوى جماعية من خلال تعليقات مثل “نهاية الشركات الناشئة” والتي يطلقها قادة الأعمال ويحولونها إلى نكات ساخرة مثل “سيليكون فالي تستحق ما حدث لها! مجرد برغي بين التقنيات الحديثة والشركات الناشئة ورأس المال الاستثماري!

وساهمت الحجج والتبريرات المتبادلة في تعزيز الجدل والنقاشات، فيما كان الأشخاص المتضررون – المودعون – يشعرون بالتوتر والقلق. في الوقت نفسه، أصبح بعض الأشخاص يدفنون رؤوسهم في الرمال على طريقة “النعامة” متغاضين عن كل ما يحدث ومتظاهرين بأن كل شيء سيكون على ما يرام على الرغم من المخاطر والتحديات، حيث يوجد العديد من الأشخاص الذين يعتمدون على بنك سيليكون فالي لتنفيذ أعمالهم المصرفية اليومية مثل دفع الإيجار والرهن العقاري وشراء الطعام دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عما يحمله لهم المستقبل. أما الأشخاص الذين واجهوا تحديات كبيرة لتأسيس شركاتهم وتوظيف الأشخاص والذين يشكّلون أساس مجتمعنا الرأسمالي هم الذين يتضررون في الوقت الحالي.

وعلى المستوى الشخصي، أعتقد أنه من المعيب أن يتحدث بعض الأشخاص المهمين بهذه الطريقة التي تعبّر عن نقص كبير في الذكاء العاطفي والتعاطف، ولكني أعتقد كذلك أنه يجب علينا تقدير وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة لتفريغ هذه المشاعر بالإضافة إلى تقديم رسائل الدعم حتى لو كان معظمها على مستوى التعاطف. كما أن الوضع في الوقت الحالي أفضل بكثير مما كان عليه في عام 2008 عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي حاضرة بقوة، أو ربما أشعر بذلك لأنني كنت في قلب الأزمة في عام 2008 باعتباري كنت أشغل منصب مدير صندوق الاستثمار.

مؤسسو الشركات يواجهون الصدمة

شهدنا مراحل الصدمة الخمس تجري خلال 48 ساعة والتي تشمل الإنكار والغضب والمساومة والاكتئاب والقبول، مما سيفرض آثاراً طويلة المدى على العديد من الأشخاص الذين يعانون منها. ونقدم فيما يلي طريقة عملية وواقعية لمواجهة الأزمة في ظل الحل الذي قدمه مجلس الاحتياطي الفيدرالي:

معرفة قواعد اللعبة. أولاً، يجب على الحكومة تنظيم ونشر القوانين واللوائح.

هل خالف بنك سيليكون فالي القوانين واللوائح؟ لا يبدو ذلك.

هل أساء البنك الإدارة؟ بالتأكيد. من المؤسف أن نرى مدى سوء إدارة البنك، إذ يمكن لأي مراقب خارجي ملاحظة ذلك.

من وجهة نظر الإدارة، يتم تشجيع البنوك على إعادة قيمة المساهمين وتحقيق الأرباح وهي إجراءات لا تتوافق مع اللوائح وتؤدي إلى استمرار دورة الازدهار والكساد. ويُسمح للجهات التنظيمية بشراء الأصول بأموال المودعين على المدى القصير أي توفير السيولة على مدار اليوم وشراء السندات المالية المدعومة برهن عقاري لمدة 10 أعوام والتي يمكن الحفاظ عليها في حساب معلق حتى استحقاق الدفع وبالتالي يتم تجنب الخسائر، مما يؤدي إلى تباينات في المصالح بين المودعين والجهات التنظيمية.

وتتحمل حكومة الولايات المتحدة المسؤولية بشكل كامل، حيث يتم انتخاب الحكومة لوضع القوانين وإدارة النظام. وإذا التزمت المؤسسات المالية بهذه القوانين وحدثت هذه السيناريوهات فالمسؤولية تقع على عاتق الحكومة والجهات التنظيمية التي تشرف على القوانين. ولذلك لا ينبغي تأييد تصرفاتهم لأنهم يتحملون مسؤولية توضيح أسباب فشلهم وإخفاقهم. أما بالنسبة للإخفاقات، أعتقد أن هناك مجموعتان من المودعين وتشملان:

المودعون اليوميون الذين يعتمدون على البنك لتنفيذ الخدمات المالية الأساسية مثل دفع الفواتير والحصول على القروض. وهؤلاء لا ينبغي أن نتوقع منهم فهم تعقيدات النظام المصرفي الجزئي فهم يعتمدون على البنك لتنفيذ الخدمات ولا يجب إقحامهم في اللعبة المصرفية.

المستثمرون المتخصصون الذين فشلوا في إدارة الأموال والمخاطر بشكل ملائم والذين يتم إدراجهم في نفس فئة المودعين المنتظمين. وهذا الإجراء خاطئ إذ لا تتم معاقبة المستثمرين إذا لم يقوموا بإدارة المخاطر بكفاءة – باعتبارهم مجرد مودعين – مما يؤدي إلى إهمال إدارة المخاطر. ولحسن الحظ تم تجنب الكارثة الوشيكة التي لم يهتم لأمرها سوى عدد قليل جداً من الأشخاص المتخصصين في رأس المال الاستثماري والشركات الناشئة، ولكن هذا لا يعني أن الكارثة انتهت وأن البنوك الأخرى ستتعامل معها بكفاءة فالبنوك تسيء إدارة استثماراتها في السوق منذ مدة طويلة. ووفر الحل الذي ابتكره بنك سيليكون فالي رخصة للبنوك الكبيرة للضغط على البنوك الصغيرة وتحقيق التكامل بين مختلف أطراف القطاع المصرفي.

الضغوطات التي يواجهها مؤسسو الشركات

هناك بعض الأمور السهلة والعملية والتي يمكن للمؤسسين اعتمادها للحد من التوتر مثل:

  • التعرف على المستثمرين والتحقق من أنهم يؤدون عملهم بكفاءة
  • تعيين مدير مالي جزئي يمكنه فهم المخاطر الأساسية والثانوية، وتلقي الإرشادات عن الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من المخاطر.
  • التواصل مع الموجهين والمستشارين.
  • يجب التحقق من أن الشركة تتخذ القرارات الملائمة لكي لا تواجه المخاطر الكبيرة المترتبة على سوء اتخاذ القرارات.
  • يجب الابتعاد عن سياسة إلقاء اللوم على الآخرين والتركيز على الجوانب الإيجابية والعملية للخروج من الأزمة.
  • ينبغي الابتعاد عن الغرور فالنتيجة الأساسية التي توصلنا إليها من أزمة عام 2008 هي أن الغرور وعدم أخذ المخاطر على محمل الجد من أهم أسباب الفشل في مواجهة الأزمات.
  • يجب علينا تقبّل أن هناك بعض الأشياء التي لا يمكننا التحكم فيها وبالتالي يجب علينا تركيز جهودنا على الأمور التي يمكننا التحكم فيها.
  • التواضع والاستعداد لمختلف الاحتمالات أمر ضروري ف لسوق مليئة بالأشخاص الجشعين والمغرورين مما يؤدي إلى المخاطر الغبية والتي تؤدي بدورها إلى الفشل.

أتمنى أن يفكر الأشخاص في الأمر ويدركوا إلى أي مدى نحتاج للتعاطف بالإضافة إلى الحلول العملية التي يعتمد تنفيذها على توفر الأشخاص الملائمين. لا شك أن هناك الكثير من العمل أمامنا في ظل نشر تعليقات عدائية من قِبل بعض أصحاب رأس المال الاستثماري مثل التعليق التالي:

” أقول للشامتين إذا أردتم التوقف عن استخدام المنتجات أو الخدمات التي توفرها الشركات الناشئة أو الشركات التي يمولها رأس المال الاستثماري، يمكنكم القيام بذلك بكامل الحرية ولن ألومكم لأنكم مجرد مجموعة من الأغبياء”.