سعادة الموظفين من المقومات الأساسية لازدهار الشركات
الت إيدا غونغور، المؤسس المشارك لشركة SEVA Experience إن ثقافة العمل شهدت تطورات كبيرة بدءاً من ظروف العمل القاسية في الماضي، حيث يتمتع الموظفون في الوقت الحالي بالأمان الوظيفي والإجازة مدفوعة الأجر وساعات العمل المحددة. وكشفت الدراسات أن أكثر من 50% من المسؤولين التنفيذيين في دولة الإمارات يفكرون في ترك وظائفهم نتيجة الإجهاد وضعف الصحة الذهنية، مما يؤكد أن أصحاب الأعمال يجب أن يركزوا على جودة حياة الموظفين في مكان العمل.
المقومات الأساسية للأعمال
يجب اعتماد نهج شامل من خلال الاهتمام بجميع جوانب العمل بنفس القدر والحرص على جودة حياة الموظفين لأنهم الطرف الأهم في الأعمال ويمكنهم المساهمة في الارتقاء بالمؤسسة بأكملها حتى الذين لا يتعاملون مع العملاء بشكل مباشر. ولن يؤدي تنفيذ برامج الرفاهية في المؤسسة إلى تعزيز مستويات السعادة لدى الموظفين فحسب، بل يؤدي إلى الحد من غيابهم عن العمل وتعزيز الإبداع والإنتاجية وولائهم للمؤسسة.

جودة الحياة الشاملة
غالباً ما ترتبط جودة الحياة بمفاهيم مبتذلة مثل علاجات “سبا” أو التمارين الرياضية، ولكن يمكننا التعرّف عليها بشكل أكبر من خلال الحضارات القديمة في الهند والصين وروما واليونان حيث كانوا يعتمدون نهجاً صحياً شاملاً. وشهد القرن التاسع عشر تطور مفهوم جودة الحياة بفضل الحركات الفكرية والدينية والطبية في أوروبا والولايات المتحدة والتي ركزت على أساليب التعافي الطبيعية والذاتية والرعاية الوقائية.
ويمكننا تعريف الصحة والعافية بأنها الأنشطة الصحية ونمط الحياة الصحي الذي يعزز جودة الحياة بما فيها الصحة البدنية والذهنية والعاطفية، وهي ليست حالة ثابتة بل تتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال اعتماد نظرة شاملة للصحة والعافية تأخذ في الاعتبار العلاقة بين مختلف جوانب الصحة من أجل تحسين جودة الحياة.
الجوانب الرئيسية للصحة والعافية في الشركات
الحركة
يعتبر النشاط البدني والتغذية من المقومات الأساسية لصحة الموظفين في الشركات. ويمكن للموظفين ممارسة اليوغا لتعزيز صحتهم وعافيتهم حيث تسهم اليوغا في تحسين مرونة العضلات والحد من التوتر وتعزيز المواد الكيميائية العصبية مثل الإندروفين ومادة “غابا” مما يساعد على الحد من القلق. كما يسهم النشاط البدني في تعزيز مختلف الجوانب الصحية بما فيها الصحة الجسدية والذهنية والنفسية، فيما يساعد تمرين “شافاناسا” في تعزيز الشعور بالسلام الداخلي.
التغذية
تؤدي التغذية دوراً كبيراً في الصحة العامة، حيث يمكن التشجيع على اتباع العادات الغذائية الصحية من خلال التعليم والدورات التدريبية بإشراف متخصصي التغذية وتناول الوجبات الخفيفة الصحية مثل الفاكهة الطازجة والمكسرات غير المملحة والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى توفير الأغذية الصحية في مكان العمل وتعزيز معلومات الموظفين عن الغذاء الصحي وتشجيعهم على اتباع العادات الغذائية الصحية.
جلسات التركيز الذهني
يمكن أن تسهم جلسات التركيز الذهني التي تركز على الممارسات الصحية الشاملة في مكان العمل في تعزيز الجوانب الاجتماعية والعاطفية والصحية، حيث توفر الجلسات منصة للموظفين تتيح لهم التواصل مع بعضهم بكفاءة والتعبير عن مشاعرهم وتعزيز جودة حياتهم.
الجلسات التدريبية
يمكن أن تسهم الجلسات التدريبية في تعزيز مهارات الموظفين الاجتماعية بشكل كبير وتعزيز احترام الذات لديهم وتحسين شعورهم بقيمتهم. ويمكن تنفيذ الجلسات بإشراف مدرب يتمتع بقدرات شاملة في هذا المجال مثل التدريب على القيادة أو تحسين مستوى التعاون بين الموظفين حيث يوفر لهم التوجيه والدعم من أجل تنمية قدراتهم الذهنية وتشجيعهم على مواجهة التحديات وتحسين مهاراتهم على المستويين الشخصي والمهني.

التأمل
هناك العديد من الفوائد للتأمل حيث يسهم في تعزيز الصحة الذهنية من خلال الحد من التوتر والقلق والاكتئاب وتحسين المهارات الإدراكية والتركيز. كما يسهم التأمل في خفض ضغط الدم ومعالجة الالتهابات وتحسين نوعية النوم بالإضافة إلى تعزيز جهاز المناعة والصحة البدنية. ويمكن للتأمل المساهمة في تحسين الصحة النفسية من خلال تعزيز الشعور بالسلام الداخلي والوعي الذاتي مما يعزز شعور الموظفين بالهدوء والتوازن في حياتهم ويمكّنهم من التركيز على عملهم. ويسهم الاستثمار في برنامج الصحة والعافية الذي يشمل مبادرات النشاط البدني والتغذية والتركيز الذهني في الارتقاء بأداء الشركة من خلال تعزيز شعور الموظفين بالسعادة والرضى.
