مسؤولية شركات التكنولوجيا عن الحفاظ على سلامة الأطفال
كتبت سارة هيدغر، المتخصصة التعليمية ومدربة القيادة واليوغا: عملت في مجال حماية الأطفال على مدار 20 عاماً وأحب عملي كثيراً، لكنني أعترف بأني أشعر بالإحباط من النقاش المتواصل عن حماية الأطفال من أضرار الإنترنت. إنها قضية عالمية تؤثر علينا جميعاً ولكنها لا تلقى الاهتمام الكافي من شركات التكنلوجيا والحكومات فهل هذا أفضل ما يمكننا القيام به لحماية أطفالنا؟ النوايا الحسنة غير كافية والتغاضي عن المشكلة لا يعني أنها غير موجودة، لا سيما في ظل تزايد الأضرار التي يعاني منها الأطفال نتيجة استخدام الإنترنت فما هي الإجراءات التي تم اتخاذها؟
تكمن المشكلة في أن المنصات على الإنترنت تلقي باللوم على الأطفال والأهالي لأنهم يقضون وقتاً طويلاً على أجهزتهم! ولكن كيف تؤسس منصة تهدف إلى تعزيز المشاركة عليها والحفاظ على مستخدميها ومن ثم تلقي باللوم على المستخدمين لأنهم يقضون وقتاً طويلاً على منصتك؟

يجب على شركات التكنولوجيا أن تعترف بالمشكلة
إذا كنا نرغب في تغيير السلوكيات، يجب أن ندرك حجم المشكلة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التحدث إلى الأطفال والاستماع إلى شكواهم ومعرفة الأمور التي تقلقهم والأشياء التي تجعلهم سعداء والاحتياجات التي تلبيها وسائل التواصل الاجتماعي. يجب أن نتيح للأطفال التواصل بشكل مفيد مع الحفاظ على سلامتهم في نفس الوقت، وعندها يمكننا التفكير في تغيير الواقع الحالي.
يجب أن نجد شخصية تتحدث نيابة عن الأطفال وتقوم بتقييم المخاطر والتواصل مع الجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا نيابة عن الأطفال لتمكينهم من المشاركة في عملية اتخاذ القرارات في هذا الشأن. وإذا تمكنا من تحقيق ذلك، يمكننا مواجهة شركات التكنولوجيا التي لا تجد من يقف بوجهها في الوقت الحالي على الرغم من أنها باتت تتدخل في حياتنا الشخصية دون أن نتمكن من فعل شيء. ولا تأخذ شركات التكنولوجيا آراءنا بالاعتبار على الرغم من أنها بحاجة إلينا باعتبارنا المستخدمين الذين يشترون إعلاناتها ويستخدمون منصاتها لأنها ليست مضطرة لذلك. ولكن ماذا لو تم ربط أرباح الشركات بقدرتها على رعاية مستخدميها الضعفاء – مثل الأطفال – بدلاً من ربطها بعدد المستخدمين والأموال التي تحققها؟

ألن يكون من الأفضل أن نضع معايير الشركات التقنية وفقاً لجودة حياة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع ورفاهيتهم؟ هل ستتمكن الشركات من تحقيق الازدهار في هذه الحالة؟ على الرغم من ذلك، يجب ألا نستبعد شركات التكنولوجيا من الحل بل ينبغي أن تكون طرفاً في البحث عن الحلول الملائمة.
مرحلة الطفولة من أهم مراحل الحياة. ولذلك يجب علينا ضمان سلامة الأطفال على الإنترنت والتحكم بالمحتوى الذي يمكن أن يشاهدوه.
