دور الصحة الشاملة في تعزيز ثقافة الازدهار
الصحة الشاملة من المقومات الأساسية لبناء ثقافة صحية تعزز الصحة الذهنية للموظفين، ولكن إقناع مسؤولي الشركات بأهمية الصحة الذهنية ليس مهمة سهلة بل يتطلب جهداً كبيراً. ولذلك، عقدت مؤسسة “مينتل” شراكة مع شركة “جينيرال موتورز” لتعزيز ثقافة الصحة الشاملة وتعزيز رؤيتنا المشتركة لأماكن العمل الملائمة للموظفين والتي تتيح لهم إطلاق إمكاناتهم والمساهمة في الارتقاء بأعمال الشركة.
واستضاف بودكاست “مينتل سبيس” مونيكا هيرنانديز، المدير الإقليمي للموارد البشرية في “جنرال موتورز” في أفريقيا والشرق الأوسط لمناقشة دور الصحة الشاملة في تحقيق الازدهار. ونقدم فيما يلي موجز الحوار بين سكوت أرمسترونغ مؤسس “مينتل” ومونيكا هيرنانديز:
سكوت:
كشفت الدراسات العلمية عن أن الشعور بالوحدة سواء في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل يضر بالجسم مثل تدخين “جينيرال 15 سيجارة يومياً. ما هي رؤية موتورز” لتعزيز ثقافة الصحة الشاملة في الشركة؟
مونيكا:
ركزت العديد من الشركات على مشكلة شعور الموظفين بالوحدة بعد تفشي الجائحة وسبل تعزيز العلاقة مع الموظفين، ولكنها كانت رحلة طويلة بالنسبة لنا حيث اكتشفنا أن الأمر يعتمد على التعاون بين مسؤولي الشركة والموظفين من أجل توفير بيئة عمل آمنة تتيح للجميع التعبير عن مشاعرهم.
عملتُ في الموارد البشرية على مدار 23 عاماً ولم نولي طوال هذه المدة أهمية كبيرة لسعادة الموظفين. أما في الوقت الحالي، يشهد الموضوع اهتماماً متزايداً ونتطلع إلى تحقيقه من أجل ضمان سعادة الموظفين في مكان العمل لكي يتمكنوا من تحقيق ذاتهم وتعزيز تركيزهم على عملهم. وسواء كان الموظفون يعملون من المنزل أو في المكتب، يجب أن نعمل على تعزيز العلاقات بينهم إذ أن التواصل البشري أمر مهم نحرص عليه في شركتنا من خلال قيمنا وسلوكياتنا ويسهم مسؤولو الشركة في تعزيزه.

سكوت:
هناك العديد من الأشكال للصحة الشاملة، فما الذي تعنيه بالنسبة لكم؟
مونيكا:
الصحة الشاملة ليست مجرد كلمة وتعتبر شركتنا أن الصحة الشاملة تعني الصحة والتكافؤ. وطالما أن التنوع من الأمور التي حققناها في شركتنا، نعتبر أن الصحة الشاملة تعني توفير كل ما يحتاجه الأشخاص وتلبية متطلباتهم سواء كانت تتعلق بالعمل أو متطلبات شخصية. وفي الوقت الحالي نركز على “احتياجاتنا” من أجل ابتكار الحلول أو تلبية متطلبات شخص ما حيث يعمل في الشركة آلاف الموظفين وبالتالي فإن تصميم خطة عمل لكل موظف أمر صعب للغاية إذ أننا لا نمتلك ما يكفي من المسؤولين أو الوقت اللازم لتحقيق ذلك. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، نبلغ موظفينا أنه يمكنهم التحدث عما يحتاجونه.
سكوت:
أوافقك الرأي في أن هذا هو النهج الملائم، ولكن ما هي المكاسب التجارية بالنسبة لكم عندما يقوم مسؤولو الشركة باتباع هذا النهج؟ وما هو دوره في تحقيق الأرباح أو مواجهة الخسائر؟ وكيف يمكننا إقناع المسؤولين بأن هذا النهج ليس مجرد تدريب لطيف، بل هو أمر ضروري؟
مونيكا:
إنه سؤال صعب ويمكنني الإجابة عليه وفق مستويين. أولاً، تغيرت المتطلبات والمهارات التي يجب على مسؤولي الشركات أن يتمتعوا بها حيث كنا نركز على الجانب الفني سابقاً – أي الخبرة. أما في الوقت الحالي، يعتمد الأمر على قدرة المسؤول على أن يكون صريحاً ومتواضعاً وإنسانياً ولا يخاف من التحدث بشفافية مع الموظفين.
ثانياً، نركز على المزايا القيادية أكثر من المهارات الفنية على الرغم من أنها مهمة بالطبع، ولكن المهارات الفنية يمكن التحقق منها بالإضافة إلى أننا نفترض أنها أمر مفروغ منه بالنسبة لشخص يرغب في تولي منصب قيادي. إذاً، لا شك أن المعايير تغيرت.
سكوت:
باعتبارك مسؤولة في الشركة، كيف توفرون بيئة عمل آمنة تعزز النمو والصحة الشاملة بحيث يتمكن الموظفون من تقديم أفضل ما لديهم في العمل. وما الذي يعنيه الأمر بالنسبة لك؟
مونيكا:
وضعنا أسس الطريقة “التي يجب أن يتصرف المسؤولون وفقها لكي يكونوا قادة ملهمين” فهناك بعض المسؤولين الذين يمتلكون مهارات التقرب من الموظفين، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تتولى منصباً قيادياً دون أن يوجهك أحد. ولذلك، نركز على توجيه الأشخاص الذين يتولون مناصب قيادية في الشركة ونوفر لهم تدريباً مخصصاً فالقيادة تعني أن تتابع مختلف جوانب العمل وليس أن توزع المهام على الموظفين فحسب. كما ننفذ تقييماً لأداء المسؤولين بناءً على الأهداف التي نرغب في تحقيقها حيث نحدد هدفاً واحداً لكل مسؤول يركز على أدائه والنصائح التي يقدمها للموظفين وقدرته على تنمية مهاراتهم. ونجري استطلاعاً كل ستة أشهر من أجل تحديد المسؤول الأكثر تأثيراً من أجل تقييم أداء المسؤولين أي أننا نتحمل المسؤولية كاملة بدلاً من البحث عن المسؤولين الذين يتمتعون بهذه القدرات أو البحث عن نموذج الإدارة الذي نحتاج إلى اعتماده.
وركزنا على تعزيز ثقافة الحوار بين المسؤولين والموظفين، حيث تتمتع علامتنا التجارية بأفضل نموذج لقيادة الشركات – بفضل ماري بارا، المدير التنفيذي لعلامتنا التجارية والتي تتحدث مع الموظفين بمنتهى الشفافية بالإضافة إلى حرصها على التنوع وتعزيز الإجراءات اللازمة لضمان الصحة الشاملة لموظفينا. كما أجرينا استطلاعاً عن بيئة العمل يتتبع طريقة تصرف المسؤولين، وليس المسؤول المباشر فحسب لأننا نريد من جميع المسؤولين أن يكونوا قدوة للموظفين. ولا نتسامح عندما يسيء أحد مسؤولي الشركة التعامل مع الموظفين أو عند تراجع التفاهم أو التعاون بين المسؤول وموظفيه.
يمكنكم الاستماع إلى الحوار من خلال مشاهدة البودكاست من هنا، أو الضغط على الرابط للاستماع إلى البودكاست على المنصة التي تختارونها.

